محمد سالم محيسن

291

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة وليس ذلك شيئا يختص بهذين الفعلين ، إنما هو عمل في كل ما كان على « فعل » بكسر العين مما عينه حرف حلق « 1 » اسما كان ، أو فعلا ، نحو : « فخذ ، وشهد » فإنه يسوغ فيهما ، وفي كل ما كان مثلهما أربعة أوجه . والعلة في ذلك أن حرف الحلق يستثقل إذا كان مستقلا ، فلذلك آثروا التخفيف فيه ، وكل ما كان أشد تسفلا ، كان أكثر استثقالا : فمن قال : « نعم » بفتح الفاء ، وكسر العين ، فقد أتى بها على الأصل . ومن قال : « نعم » بكسر الفاء ، والعين ، أتبع الكسر ، الكسر ، لأن الخروج من الشيء إلى مثله أخفّ من الخروج إلى ما يخالفه . ومن قال : « نعم » بفتح الفاء ، وسكون العين ، فإنه أسكن العين تخفيفا ومن قال : « نعم » بكسر ألفا ، وسكون العين ، وهي اللغة الفاشية ، فإنه أسكن بعد الاتباع « 2 » ثم قال « ابن يعيش » : « قد ثبت بما ذكرناه كون « نعم ، وبئس » فعلين ، وإذا كانا فعلين فلا بد لكل واحد منهما من فاعل ضرورة انعقاد الكلام ، واستقلال الفائدة وفاعلهما على ضربين : أحدهما : أن يكون الفاعل اسما مظهرا فيه « الألف واللام » أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام . والضرب الآخر : أن يكون الفاعل مضمرا فيفسر بنكرة منصوبة : مثال الأول : « نعم الرجل عبد الله » والمضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو : « نعم غلام الرجل عمر » فالألف واللام هنا لتعريف الجنس ، وليست للعهد ، إنما هي على حدّ قولك : « أهلك الناس الدرهم والدينار » ولست تعنى واحدا من هذا الجنس بعينه ، إنما تريد مطلق هذا الجنس

--> ( 1 ) حروف الحلق ستة وهي : الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء . ( 2 ) انظر : شرح المفصل ج 7 ص 128 - 129